المقريزي

212

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

وسبعمائة ، وثار عوامّ البلد وأخرجوه ، قام علاء الدّين عليّ بن عيسى المقيري « 1 » أخو القاضي ، وهو حينئذ كاتب سرّ « 2 » الكرك . بخدمة الظّاهر ومعاونته هو وأخوه القاضي . فلما عاد الظاهر إلى تخت ملكه بقلعة الجبل « 3 » استدعى العلاء المقيري وأقرّه في كتابة السّرّ بديار مصر . ثم حضر العماد فلم يتأخّر أحد عن لقائه من الأعيان ، وأجلّ السلطان مقدمه ، ثم استدعاه وفوّض إليه قضاء القضاة بالدّيار المصرية عوضا عن البدر محمد بن أبي البقاء « 4 » في يوم الاثنين ثالث شهر رجب سنة اثنتين وتسعين ، فكتب له عن السلطان « الجناب العالي » « 5 » ولم يكتب لقاض قبله ، وإنما كان يكتب للقضاة « المجلس العالي » « 5 » فاستمرّ ذلك من بعده للقضاة . وباشر القضاء بعفّة وصيانة ومهابة كبيرة ، وحرمة وافرة ، إلا أنّه نقم عليه كثرة ترفّعه وشدّة حجابه وقلة دربته بحال البلد ، وقام بمعاداته أبو عبد اللّه المغربي « 6 » ، وكان فقيرا قد سكن الكرك ، وأوى إلى ظلّ القاضي فكنفه وأفضل عليه ،

--> ( 1 ) وهو علاء الدين ، أبو الحسن المقيري الأزرقي العامري الكركي الشافعي ، كاتب السر بمصر . توفي بالقاهرة سنة 794 ه / 1392 م ( تاريخ ابن قاضي شهبة ج 3 ص 355 ) . ( 2 ) تقدم التعريف بكتابة السر ص 65 . ( 3 ) تقدم التعريف بها ص 54 . ( 4 ) هو محمد بن محمد بن عبد البر السبكي ، بدر الدين ، أبو عبد اللّه ، الشهير بابن أبي البقاء الشافعي قاضي قضاة الشافعية بمصر والشام ومدرس ببعض مدارس القاهرة ودمشق ، ولد سنة 741 ه / 1341 م ، وتوفي بالقاهرة سنة 803 ه / 1381 م ( الضوء اللامع 9 / 88 - 90 وتاريخ ابن قاضي شهبة ج 4 - وفيات سنة 803 ه ) . ( 5 ) قال السخاوي في الضوء 2 / 61 : « وهو أول من كتب له من القضاة عن السلطان ( الجناب العالي ) بعد أن كان يكتب لهم ( المجلس ) وذلك بعناية أخيه كاتب السر ، استأذن له السلطان بذلك ، واستمر لمن بعده . وقد كانت لفظة ( المجلس ) في غاية الرفعة للمخاطب بها في الدولة الفاطمية ، ثم انعكس ذلك في الدولة التركية ، وصار الجناب أرفع رتبة عن ( المجلس ) ولذا وقع التغيير » . ( 6 ) بجانبه في هامش الأصل بخط المقريزي ، حاشية صورتها : « ح أبو عبد اللّه محمد بن سلامة التوزري ، بلغ عند الظاهر المكانة العلية ، ومات يوم الأحد لأربع بقين من ربيع الأول سنة ثماني مائة . . . . . السلطان . . . . . طريق ابن . . . . . . ولم يغير عباءته المقلمة مع أثرة تمكنه من كل ما يريد » ومكان النقط كلمات ذهبت بقص المخطوطة .